الذهبي
667
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
أَهْلِهَا ، وَكَانَ صَالِحًا وَرِعًا قَوَّالا بِالْحَقِّ ، لا يَهَابُ الْمُلُوكَ فِي نَهْيِهِمْ عَنِ الظُّلْمِ ، وَكَانَ كَثِيرَ التَّهَجُّدِ وَالتَّأَلُّهِ . قِيلَ : إِنَّ رَوْحَ بْنَ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبِيَّ قَالَ لابْنِ فَرُّوخٍ : إِنَّكَ تَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَغَضِبَ مِنْهُ ، فَقَالَ ابْنُ فَرُّوخٍ : وَذَلِكَ مَعَ ثَلاثِمِائَةٍ وَسَبَعَةِ عَشَرَ عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ ، كُلُّهُمْ أَفْضَلُ مِنِّي . فَقَالَ رَوْحٌ : أَمَّنَّاكَ مِنْ أَنْ تَخْرُجَ أَبَدًا . ثُمَّ أَلْزَمَهُ بِالْقَضَاءِ وَأَقْعَدَهُ فِي الْجَامِعِ ، وَأَمَرَ الْخُصُومَ أَنْ يَأْتُوهُ ، فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ : ارْحَمُونِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ . ثُمَّ أَعْفَاهُ بَعْدُ ، وَاسْتَقْضَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَانِمٍ ، فَكَانَ يُشَاوِرُ ابْنَ فَرُّوخٍ فِي أُمُورِهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، لَمْ أَقْبَلْهَا أَمِيرًا ، فَكَيْفَ أَقْبَلُهَا وَزِيرًا ؟ ! فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ خَرَجَ ابْنُ فَرُّوخٍ إِلَى مِصْرَ فَمَاتَ بِهَا . وَكَانَ يَرَى الْخُرُوجَ وَالسَّيْفَ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى مِصْرَ رَجَعَ عَنْ هَذَا الرَّأْيِ . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : قَدِمَ مِصْرَ فَسَمِعَ مِنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَعَمْرُو بن الربيع بن طارق . قلت : وهشام بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، وَخَلادُ بْنُ هِلالٍ التَّمِيمِيُّ . وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ فِي " الْغَيْلانِيَّاتِ " من طريق الترمذي قال : حدثنا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْهُ . قَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ : هُوَ أَرْضَى أَهْلِ الأَرْضِ عِنْدِي . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : تُعْرَفُ مِنْهُ وَتُنْكَرُ . قُلْتُ : لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَاتَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ . 158 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ الْفِهْرِيُّ ، أَبُو كُرْزٍ . [ الوفاة : 171 - 180 ه ]